براك أوباما بين الإنساني والسياسي - بقلم كميل شحاده

تاريخ النشر 21/5/2009 12:37

بقلم كميل شحادة - الرامة 

 
عندما جاء براك حسين أوباما إلى رئاسة البيت " الأبيض " استبشر به خيرا ً معظم سكان المعمورة خاصة من المظلومين والفقراء ،ومن العرب والمسلمين على وجه الخصوص ، وبدا انه يختلف عن سابقيه ليس فقط في لونه وشكله وعرقه وإسمه ، بل خصوصا ً في بعض أقواله وآرائه وتطلعاته .. ولم يكن المستبشرين به خيرا ً ساذجين تماما ً ،بل صادقين مصيبين فيما استشفوا في الرجل من رغبة في توجه جديد مختلف إيجابي ، لكن الكثيرين ربما لم يدركوا مدى الحرج الذي سيكابده والصعوبة التي سيواجهها هذا الرجل في مجرد التعبير عما يكنه من تلك الرغبة في تغيير الواقع لما هو أفضل ، ليس فقط لأمريكا ولأعوانها وأذنابها ، بل للعالم بأسره على نحو يخدم قضايا الشعوب المقهورة والفئات المغبونة .. فهل يخرج على التقليد في السياسة الأمريكية الخارجية ؟ هل ينجح في ذلك لو أراد ذلك تماما ً ؟ هل يستطيع التأثير على الرأي العام الأمريكي بما يشذ عن الدوران في مصطلحات الربح والخسارة ، المرتبطه برؤوس المالكين من ذوي المصالح ، كحجار الرحى بأعناق الثيران الأمريكية ؟ّ!
هاهو اليوم يخالف نتنياهو الرأي بصورة واضحة ، ولا يؤخذ بالانطباع الذي يريد طبعه – الأخير - به ، كما تعوّد الإسرائيليون في ممارستهم السفسطة السيكلوجية الكلامية مع الشخصيات التي يقابلونها ، فيصّر على ان حل الدولتين هو الحل الملح الذي يجب ان يسبق كل عمل على أي حل لأي مشكله تريد إسرائيل إغراق العالم فيها ، كمواجهة المشروع النووي الإيراني ، وكمواجهة عقيدة وسلاح حماس ، وحزب الله .. وربما مواجهة أولاد يلعبون بدُماهم لعبة  الحرب في أحد أحياء العراق ، أو صنعاء الفقيرة ، قبل التفكير في إقامة الدولة الفلسطينية ، وقبل التفكير في شعبها الذي تقتله وتجوّعه وتشرده وتسجنه منذ عقود عديدة طويلة .. نعم ليس براك أوباما لوثر كينج الفلسطينيين ، ولا هو مهاتماهم طبعا ً ، ولا هو ناصرهم ولا جنبلاطهم الأب المعلم .. لكنه يحاول ان يكون أفضل ممن سبقه من رؤساء أمريكا في مواجهة مشاكل العالم ، وبغض الطرف عن خلفية الظروف في ذلك وسببية الأوضاع ، التي تمثلت في الأزمات الثلاث ،1 - العسكرية في العراق وأفغانستان . 2 - المالية في أمريكا والعالم . 3 – وتباعا ً السياسية . ومع ذلك فإن أغلبية أعضاء الكونغرس في أمريكا تحذر أوباما من عدم الرضوخ " لدواوين " نتنياهو – حسب الأخبار – لأن من شأن ذلك تعريض إ سرئيل للخطر .. فيتفجر الأمر جليا ً ويبدو من ان حرص أمريكا على سلامة إسرائيل من "خطر" قيام الدولة الفلسطينية ، أكثر من حرص إسرائيل نفسها .. والخطير في ذلك ليس فقط غياب وعي إسرائيل عن حقيقة كونها لعبة وأداة وقاعدة تستخدمها أمريكا لمصالحها ولأطماعها في منطقة الشرق الأوسط ، وتقرر لها حدود ومدى السلم والحرب حسب قياس ضغط المصلحة ، وهي مشمولة في حساباتاها غير الطبيعية وغير الإنسانية ،وهي مدفوعة بنفس الرياح .. ان الخطر في السياسة الأمريكية ، سياسة التطويع والقهر ، والترغيب والترهيب ، وهي في غفلة ، أو في جهل وتجهيل ، إزاء سلامة البيئة الطبيعية ..هذا الخطر ينسحب على العالم بأسره ،مع انتشار الأوبئة ، وتزايد التصحر ، والتبخر ، وتناقص المياه ، وتصاعد حرارة الأرض واستمرار انبعاث سموم أطماع رؤوس أموال أمريكا ،الآيلة للسقوط الواحدة بعد الأخرى ،مع مصانعها ومتاجرها وبنوكها ، في حال استمرت في جنونها الأرضي ، بعد ان سقط بالفعل الكثير منها .. والخشية في ان يكون العالم قد فقد خط الرجعة عن الخطر العالمي الحقيقي القائم والداهم ، بفضل سياسات العالم المنحرفة ، الذي تقوده أمريكا ..في حين ان الخطر - المزعوم - على إسرائيل من قيام الدولة الفلسطينية ، حسب أعضاء الكونغرس ، هو في الواقع مساهمة كبيرة في حل مشاكل العالم ،وليس خطرا ً إلا على أطماع طغاة الغرب .
 

 

تعليقك على الموضوع
هام جدا ادارة موقع سبيل تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.

استفتاء سبيل

ماهو رأيك في تصميم موقع سبيل ألجديد؟
  • ممتاز
  • جيد
  • لا بأس به
  • متوسط
مجموع المصوتين : 1808