آآآآه يا أمّي ... بقلم نادر أبو تامر

تاريخ النشر 3/4/2010 22:47

آآآآه يا أمّي....يطل هذا اليوم، ولا أتمناه... تتمايل سنابل العشب، تتزاحم في صدري المشاعر، تختلط، تنجبل بريش الحمام الذي كنت تربينه في حاكورة الدار، تتثاقل، بالكاد تسير، وتصير، في حلقي الكلمات شوكا، تقعد في حنجرتي سكينا من ألم، أكبر مني أحزاني، ورائحة فستانك لا تغادرني، رائحة التراب في مشيتك، حبات المطر في وجنتيك، وعمق السماء في عينيك.. خارطتي في الدنيا كفة يدك، لكنك بسرعة البرق تركتني، غبت، كما الشمس، وسط النهار، الوسادة تنام إلى جانبي، أذكرها، ولا ادري لماذا.. كنت أفتح عيني في الليل فأراك تضعينها إلى جانبي، تخافين أن أقع على الأرض فتحميني.. أين أنت الآن لتحميني...

آه يا آذار...!

آآآآه يا أمّي....

عني رحلتِ بلا استئذان، غضبتُ لأنك لم تشاوريني في الرحيل، وبقي على رقبتي المنديل، كنت تضعينه على شعرك البني الطويل.. في كلّ عيد أم يحتفل بك الأولاد، وأنا.. صرت رجلا يا أمي، لكن الطفل الذي تركته صغيرا لم يكبر... بقي في نفس العمر كما تركته.. ينتظر عودتك ليكبر معك ليكبر في ظلك... بك الأولاد يحتفلون، وأنا.. رحيلك يقتلني، كلّ الأمهات أمي، ولا أمّ أمي... في هدايا الأطفال إلى أمهاتهم، أبحث عنك... في كلماتهم لأمهم، أبحث عني... لماذا عني غبت هكذا، أصارع حسراتي، وأطفئ جمراتي، طفلي صار أنا عندما غادرتِ انظر إليه فأراني حين الرحيل.. مستحيل..

آآآآه يا أمّي....

عنك أطفالي يسألون، فلا أعرف ماذا لهم أقول... منذ ثلاثين عاماً، وأنا أبحث عن جواب..... وما زلت أبحث... عن الكرسي الذي كنت تجلسين عليه في ساحة الدار، والدالية التي تركتها يتيمة، تحتار، والتينة التي هجرتها معك البلابل،

وسوار..

من عينيها تأتين، وترحلين، لماذا لا تبقين.. وصارت مرة العناقيد، حلوة تركتها يداك... يا أمي، على خطاك.. طال الزمان،.. وعتم المكان، وعدتني بالرجوع، وزخت عيناي بالدموع، أناجيك بخشوع، ولو للحظة أن تعودي... لتضعي حرير يدك على روحي... في آذار، يجتاحني السؤال، بلا حوار، يجتاحني السؤال، عنك، مع الأزهار، على دمعي أغمض جفوني، امعس حبات الدمع بعيوني، أخاف أن تسيل... ولا سبيل.. في كلّ عيد أم ما زلت انتظرك، أعرف أنك لن تعودي، وأنتظرك... أنتظر وشاح قلبك يلفني بلمسة حنان،

آآآآه يا أمّي....

أجيبيني... واعذريني أجيبي الطفل بي، أجيبي صلاته،

أمي.. أكتب إليك لأنني أعرف أنك تسمعينني مهما كان المكان...

تعليقك على الموضوع
هام جدا ادارة موقع سبيل تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
1.غرزيلا الخوريكيف تبداء القصه بهذه الصوره وكانك في صف الروضه25/10/2011 - 02:09:18 pm

استفتاء سبيل

ماهو رأيك في تصميم موقع سبيل ألجديد؟
  • ممتاز
  • جيد
  • لا بأس به
  • متوسط
مجموع المصوتين : 16

اخر الأخبار

2019/07/13 14:35:42
قصيدة " تبًّا " شعر كمال ابراهيم


2019/07/09 16:29:47
على باب الجامع.. مصرع عبد السلام جابر (بروخ) من الطيبة(55 عامًا) رميا بالرصاص


2019/07/08 19:20:54
توجيهات رئيس الأركان حول استنتاجات طاقم التحقيق والدراسة من العملية الخاصة في خانيونس ١١/١١/٢٠١٨والتي قتل فيها الكولونيل م خطأً بإطلاق النار من قبل ضابط اسرائيلي


2019/07/07 18:12:11
نداء من القلب ومن العقل لأهلي في يركا - البلد الاهم للطائفة الدرزية في اسرائيل . بقلم علي صلالحة


2019/07/07 17:15:49
في اكبر هجوم واتهامات من قبل براك لنتانياهو بعد تسمية حزب براك " اسرائيل ديمقراطية " استمعوا للفيديو التالي :


2019/07/07 16:39:00
جدل كبير بين المواطنين في دالية الكرمل بصدد الخارطة الهيكلية التي قدمها مؤخرًا المجلس المحلي للمصادقة عليها


2019/07/07 01:44:24
باراك يعلن تسمية حزبه الجديد لانتخابات الكنيست باسم " اسرائيل الديمقراطية "


2019/07/07 01:35:56
المغار : عملية اطلاق نار باتجاه محل تجاري دون وقوع اصابات


2019/07/06 20:48:49
توزيع جوائز " أ.م.ت " للفنون والعلوم والثقافة على12 فائزًا وفائزة في هذه المجالات