اليوم بعد 3 سنوات من الدراما.. نتنياهو يواجه فساده أمام المحكمة

موقع سبيل,
تاريخ النشر 2020/05/24 07:36:16

حالة من الترقب تسود النظامين السياسي والقضائي في إسرائيل، التي تشهد اليوم الأحد، سابقة لم تتكرر، حيث يدخل رئيس الحكومة الذي لا يزال يتشبث بالسلطة، بنيامين نتنياهو، إلى قاعة المحكمة المركزية في مدينة القدس، ويجلس على مقاعد المتهمين.

وبعد ثلاث سنوات من تكرار عبارة "لن يكون هناك شيء (في ملفات الفساد) لأنه لا يوجد شيء"، سيمثل نتنياهو أمام هيئة القضاة، في لحظة عمل خلال السنوات الثلاثة الماضية على تجنبها، لدرجة أنه أغرق النظام السياسي الإسرائيلي في أزمة غير مسبوقة أبقت "الدولة" في قبضة حكومة انتقالية ترأسها هو لمدة تجاوزت الـ500 يوم.

وسيطلب من نتنياهو، الذي رفضت المحكمة طلبه الملح بمنحه إذن التغيب عن افتتاح محاكمته، المصادقة على كونه قرأ لائحة التهم الموجهة إليه حيث يواجه نتنياهو تهم فساد في 3 ملفات أساسية، كانت وحدة التحقيقات في الشرطة قد حققت معه بشأنها لمدة عامين، وخلص المستشار القضائي للحكومة إلى أن ثمّة ما يكفي من القرائن لإدانة نتنياهو فيها.

وسيحضر نتنياهو جلسة الاستماع اليوم مع المتهمين الآخرين في القضايا، شاؤول وإريس ألوفيتش ونوني موزيس. وفي بداية المداولات، سوف تسأل رئيس هيئة القضاة، القاضية ريفكا فريدمان فيلدمان إذا كان نتنياهو قد قرأ لائحة الاتهام وفهم مضمونها. ويعتبر افتتاح الإجراءات القضائية ضد نتنياهو طلقة انطلاق المحاكمة المثيرة، التي كانت، قبل أن تبدأ، مصحوبة بدراما سياسية.

ويخطط نتنياهو للظهور بمشهد الضحية بينما تبدأ المعركة القضائية في أروقة المحكمة، إذ من المتوقع أن يتظاهر العشرات من أنصاره وناشطي اليمين وأعضاء كنيست ووزراء عن حزبه (الليكود) في حكومته الخامسة - حديثة ومتعسرة الولادة - لدعمه أمام قاعة الحكمة، وعن هذا قال رئيس الائتلاف الحكومي، ميكي زوهار، في مقابلة للقناة 12 الإسرائيلية إن "وسائل الإعلام واليسار والشرطة ومكتب المدعي العام تعاونوا بمرور الوقت لجلب نتنياهو إلى مقاعد المتهمين".

وأشارت القناة إلى أن المحامي ميخا باطمان سيتواجد إلى جانب نتنياهو في قاعة المحكمة، فيما سينتظر المحامي عميت حداد في قاعة مجاورة، إذ تنص أنظمة الطوارئ المتعلقة بمواجهة فيروس كورونا المستجد، على حضور محام واحد عن كل متهم؛ وتشير الترجيحات إلى أن يطالب فريق الدفاع عن نتنياهو تأجيل مداولات المحكمة في ملفات فساده لمدة عام كامل.

في المقابل، تشير الترجيحات إلى أن هيئة القضاة ستعلن في الواقع عن نيتها إجراء المحاكمة بوتيرة سريعة بمعدل ثلاث جلسات أسبوعية. ومن المتوقع أن يعارض محامو نتنياهو ذلك، حيث يدعون بالفعل أنهم لم يتسلموا الكثير من مواد التحقيق لمراجعتها.

من جهة أخرى، اعتبر المحللون أن قرار المحكمة بعدم السماح ببث المحاكمة على الهواء مباشرة، للسماح للشهود بالإدلاء بشهاداتهم بحرية ودون ضغط، وكذلك القرار الذي يلزم نتنياهو بحضور الجلسة الافتتاحية الأحد، يعتبران رسالة لنتنياهو مفادها أنه لن يحظى بأية امتيازات فور جلوسه في قفص الاتهام.

دليل تهم نتنياهو... الملف 1000 هو الأخطر قضائيًا.

الملف 1000: يشمل اتهامات لنتنياهو بالحصول على منافع شخصية من أثرياء ورجال أعمال، بينهم المنتج السينمائي أرنون ميلتشين والملياردير جيمس باكر. وقال المستشار القضائي إن الاثنين زودا عائلة نتنياهو بصناديق شمبانيا وعلب سيجار على مدار سنوات بناء على طلب نتنياهو وزوجته، ووصف ذلك بـ"خط إمداد" لتصل قيمة الهدايا مئات آلاف الشواقل. في المقابل، عمل نتنياهو على الدفع بمصالح ميلتشين التجارية.

الملف 2000: يتضمن اتهامات لنتنياهو بمحاولة التوصل إلى اتفاق مع ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" أرنون موزس، للحصول على تغطية إيجابية في الصحيفة، مقابل إضعاف صحيفة "يسرائيل هيوم" المنافسة.

الملف 4000: وهو الملف الأكثر خطورة حيث يتضمن اتهامات لنتنياهو بإعطاء مزايا وتسهيلات مالية للمساهم المسيطر في شركة الاتصالات "بيزك" شاؤول ألوفيتش، مقابل الحصول على تغطية إيجابية في الموقع الإخباري المملوك لآلوفيتش، "واللا".

الملف 4000 - شركة "بيزك" وموقع "واللا"

بحسب بيان وزارة القضاء، فإنه في الفترة الواقعة ما بين شهر كانون الأول/ ديسمبر 2012 وكانون الثاني/ يناير 2017، كان نتنياهو يملك صلاحيات للمصادقة وترخيص إجراءات تجارية مختلفة لمجموعة "بيزك" للاتصالات، بصفته رئيسًا للحكومة ولاحقًا وزيرا للاتصالات، وكان يتمتع بصلاحيات سلطوية تتعلق بالشركة.

وفي الفترة ذاتها كان رجل الأعمال ألوفيتش يسيطر على مجموعة "بيزك"، ويملك القدرة بالتأثير على المضامين الإخبارية في موقع "واللا" من مجموعة "بيزك".

وذكرت وزارة القضاء أنه في هذه الفترة، أبدى نتنياهو وأفراد أسرته اهتمامًا كبيرًا في التغطية الإعلامية لأهمية تأثيرها على مستقبله السياسي. نتيجة ذلك، بحسب بيان وزارة القضاء، أصبحت العلاقات بين نتنياهو وألوفيتش مبنية على أساس المقايضة (خذ واعط حسب البيان). وأضاف البيان أنه في العام 2012 وخلال الحملة الانتخابية للكنيست الـ19، جرى الاتفاق بين الطرفين، أن نتنياهو وزوجته سارة بمقدورهما التوجه لألوفيتش وزوجته مباشرة بكل ما يتعلق بالتغطية الإخبارية المتعلقة بهما في موقع "واللا". ولفت البيان إلى أن العلاقة بين الطرفين كانت وطيدة ومكثفة سواء بشكل مباشر أو غير مباشرة، فيما مارس ألوفيتش ضغوطات على المدير العام للموقع والمحررين فيه بكل ما يتعلق بتغطية أخبار نتنياهو وخصومه، بناء على توجهات نتنياهو وزوجته.

في المقابل، سعى نتنياهو للدفع بمصالح ألوفيتش التجارية سواء في شركة "بيزك" أو شركة "يوروكم" للاتصالات، وذلك من خلال التدخل لصالح ألوفيتش في الإجراءات القانونية في وزارة الاتصالات، والتي تقدر قيمتها المالية بمبالغ كبيرة جدًا، فيما أخفى نتنياهو علاقته مع ألوفيتش عن الجهات الرسمية ذات الصلة، وهو ما اعتبره المستشار القضائي تناقضًا في المصالح.

الملف 2000 – يديعوت أحرونوت

ذكرت وزارة القضاء في بيانها أن العلاقات بين نتنياهو وموزس كانت عدائية جدًا، ولكنهما اجريا سلسلة لقاءات في الأعوام 2008 و2009 وفي 2013 و2014، بهدف إضعاف "يسرائيل هيوم" مقابل حصول نتنياهو على تغطية إيجابية في "يديعوت".

وفي لقاء جرى يوم الرابع من تشرين الثاني/ ديسمبر 2014، عشية انتخابات الكنيست العشرين، عرض موزس على نتنياهو رشوة تتمثل في تغطية إيجابية له ولأفراد عائلته في وسائل الإعلام من مجموعة "يديعوت"، وتغطية سلبية تجاه خصومه تصل إلى درجة "هزة أرضية"، وذلك بهدف ضمان استمرار حكم نتنياهو. في المقابل، طالب موزس من نتنياهو الدفع بتشريع يقوض الصحيفة المنافسة، "يسرائيل هيوم".

من جانبه، لم يرفض نتنياهو عرض الرشوة ولم يقطع المحادثة مع موزس، إلا أنه لم يدفع بالتشريع الذي اقترحه موزس، واستمر بالبحث مع موزس في تفاصيل التشريع المقترح بهدف خلق انطباع لدى موزس بأنه جدي والتأثير على التغطية في مجموعة "يديعوت" خلال فترة الانتخابات، ومنع نشر "مواد سلبية" تمس به وبعائلته. وفي أعقاب اللقاءات، ولإعطاء انطباع بأنه جدي أمام موزس، التقى برئيس الاتئلاف الحكومي، عضو الكنيست زئيف إلكين، وبرئيس لجنة الكنيست البرلمانية، عضو الكنيست ياريف ليفين، وهما من حزب الليكود، لكنهما أبلغا نتنياهو بأنه لا يمكن الدفع بمثل هذا التشريع في المرحلة الراهنة. واستمر نتنياهو بلقاء موزس، بمبادرته، وتضليله بأنه يعمل من أجل إضعاف "يسرائيل هيوم" بعد الانتخابات، وبهدف مواصلة العلاقات معه بشأن الرشوة المقترحة. وأكدت النيابة العامة أن سلوك نتنياهو هو عمليًا خيانة للأمانة، لأنه استغل منصبه ونفوذه بهدف تحقيق مصالح شخصية.

تعليقك على الموضوع
هام جدا ادارة موقع سبيل تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.

استفتاء سبيل

ماهو رأيك في تصميم موقع سبيل ألجديد؟
  • ممتاز
  • جيد
  • لا بأس به
  • متوسط
مجموع المصوتين : 272